منحة العلام في شرح بلوغ المرام
Printed page ٥/ ٤٦
وهذا له حكم الرفع؛ لأن الترخيص في الأحكام الشرعية من الرسول ﷺ، وهذا المرفوع حكماً يفسره مجيئه مرفوعاً صريحاً، فيدل على نسخ حديث شداد بن أوس ﵁ الدال على أن الحجامة تفطر الصائم، كما يدل على ذلك حديث أنس ﵁، على ما تقدم فيه من مقال.
الوجه الرابع: يتفرع على مسألة الحجامة مسألة أخذ الدم للتحليل، فعلى القول بأن الحجامة تفطر الصائم يكون أخذ الدم الكثير للتحليل يفطر الصائم؛ فإن كان يسيراً لم يؤثر.
وأما على القول بأن الحجامة لا تفطر فأخذ الدم لا يفطر مطلقاً، سواء أكان كثيراً أم قليلاً.
أما الرعاف وخروج الدم من الجرح والسن إذا لم يبلعه فهذا لا يفطر مطلقاً، سواء أكان كثيراً أم قليلاً؛ لأنه خرج بغير اختياره، والأصل صحة الصوم إلا بدليل صحيح يدل على فساده، والله تعالى أعلم.