منحة العلام في شرح بلوغ المرام
الصيام؛ لقوله: «أفطر الحاجم والمحجوم»، فالمحجوم يفطر بسبب خروج الدم؛ لأنه يضعفه، وأما الحاجم فلأنه يمص الدم.
وهذا مذهب الإمام أحمد، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم (١).
وقد طعن في حديث ابن عباس الدال على الجواز كبار الحفاظ، كالإمام أحمد، وابن المدني، وابن معين، ويحيى بن سعيد القطان، وأبو حاتم (٢)، وقالوا: إن لفظة «وهو صائم» غير محفوظة، وقال مهنا: (سألت أحمد عن الحديث، فقال: ليس فيه «للصائم» إنما «وهو محرم») (٣).
والذي يظهر - والله أعلم - هو قول الجمهور، وأن الحجامة كانت تفطِّر في أول الأمر ثم نسخ هذا الحكم.
ويدل ذلك حديث أبي سعيد ﵁ قال: (رَخَّصَ رسول الله ﷺ في القبلة للصائم، ورخص في الحجامة) (٤).
قال الحافظ: «قال ابن حزم: إسناده صحيح، فوجب الأخذ به؛ لأن الرخصة إنما تكون بعد العزيمة، فدل على نسخ الفطر بالحجامة، سواء أكان حاجماً أو محجوماً» (٥)، وظاهر أحاديث الجواز أنها متأخرة عن أحاديث النهي، وقد روي موقوفاً بلفظ: (رُخِّص للصائم في الحجامة والقبلة) (٦).