منحة العلام في شرح بلوغ المرام
الأصول أن خطاب النبي ﷺ لواحد من الصحابة خطاب لبقية الأمة على الصحيح، ما لم يدل دليل على التخصيص، وقد تقدم ذلك.
وأما حديث أبي جحيفة فلا دليل فيه على لبس المعصفر؛ لأمرين:
الأول: أن الحلة لم تكن حمرتها خالصة، وإنما هي منسوجة بخطوط حمر مع الأسود، وهذا جواب ابن القيم (١)، وقد تعقبه الشوكاني (٢).
الثاني: أن النهي مختص بما صبغ بالعصفر، ولا يلحق به غيره كاللون الأحمر؛ لأنه ﷺ لبس الحلة الحمراء، وهذا جواب الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀، وقد ذكره من قبل الحافظ ضمن الأقوال السبعة في حكم لبس الأحمر (٣)، واختاره الشوكاني (٤).
قال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: (وقد أخذ أهل العلم من ذلك حل الألوان من أسود وأخضر وأحمر وغيرها).
والذي يظهر لي القول بالإباحة كما قال الشيخ ما لم يكن ثوب شهرة يخالف زي أهل بلده، فيترك لذلك.
• الوجه الخامس: الحديث دليل على جواز العقوبة بالمال؛ لأن الرسول ﷺ أمر عبد الله بن عمرو بإحراق ثوبيه، وهذا من باب التعزير بالمال، ذكر ذلك ابن تيمية (٥)، قال القاضي عياض: (لعل ذلك على وجه التغليظ والعقوبة في المال) (٦).
• الوجه السادس: الحديث دليل على تحريم التشبه بالكفار، وأنه يقع في اللباس وفي غيره. والله تعالى أعلم.
* * *