Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام النهي عن لبس القسي والمعصفر

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٤/ ٢٢٣

قوله: (المعصفر) بصيغة اسم المفعول من الرباعي، وهو الثوب المصبوغ بالعصفر، وهو بضم العين والفاء، نبات يستخرج من أزهاره صبع أحمر، يصيغ به الحرير ونحوه.

قوله: (أمك أمرتك بهذا؟) استفهام إنكاري، ومعناه: أن هذا من لبس النساء وزيهن أخلاقهن.

• الوجه الثالث: الحديث دليل على تحريم بس الثياب المضلعة بالحرير على الرجال، وهذا مراد به إذا كان أكثره حريرًا.

• الوجه الرابع: في الحديثين دليل على أن الرجل منهي عن لبس الثوب المعصفر، وهذا قول للحنفية، والصحيح من مذهب الحنابلة (١)، لكنهم يعبرون عن النهي بالكراهة، وهي كراهة التنزيه، كما هو اصطلاح المتأخرين.

والصواب القول بالتحريم لما ورد في حديث عبد الله بن عمرو ﵁: " إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسهما" (٢)، فعلل ذلك بأنها من لباس الكفار، ولأنه أمره بإحراقهما.

وذهب الجمهور، ومنهم: الشافعية والحنفية والمالكية إلى جواز لبس المعصفر، واستدلوا بأنه ﷺ لبس حلة حمراء، كما ورد في حديث أبي جحيفة (٣)، وقال البراء ﵁: (كان النبي ﷺ مربوعًا، وقد رأيته في حلة حمراء، ما رأيت شيئًا أحسن منه) (٤).

وقد نقل البيهقي عن الشافعي ما يفيد أن النهي خاص بعلي ﵁ لما جاء في بعض الروايات أنه قال: (نهاني ولا أقول: نهاكم) (٥).

والصواب القول الأول، وهو الذي رجحه البيهقي في " المعرفة"، وقال بعد أن حكى قول من كرهه ومن أجازه: (والسنة ألزم) (٦)؛ لأنه قد تقرر في