منحة العلام في شرح بلوغ المرام
اللهم إنا نستشفع إليك بخيرنا وأفضلنا، اللهم إنا نستشفع إليك بيزيد بن الأسود الجرشي، يا يزيد ارفع يديك إلى الله، فرفع يزيد يديه، ورفع الناس أيديهم، فما كان أوشك أن فارت سحابة في الغرب كأنها ترس، وهبت لها ريح فسقينا، حتى كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم (١).
• الوجه الرابع: استدل بهذا الحديث أهل البدع وأرباب التوسل على جواز التوسل بذوات الصالحين، وهذا استدلال باطل من وجهين:
الأول: أن التوسل في هذا الحديث ليس من التوسل بالذوات، وإنما هو توسل بدعاء العباس ﵁؛ لأن عمر ﵁ قال: (اللهم إنا كانا نستسقي بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا) ولا شك أن هذا التوسل من نوع واحد، فإذا كان التوسل بدعاء النبي ﷺ فكذا التوسل بالعباس ﵁.
الثاني: أنه لو كان التوسل بالذوات جائزًا لكان النبي ﷺ أولى بذلك من العباس؛ لأن حرمة النبي ﷺ ميتًا كحرمته حيًا، فلما عدلوا إلى التوسل بالعباس علم من ذلك أنهم لا يريدون التوسل بذات النبي ﷺ.
• الوجه الخامس: اعلم أن التوسل نوعان:
١ - توسل مشروع.
٢ - توسل ممنوع.
والتوسل المشروع ثلاثة أقسام:
١ - التوسل إلى الله تعالى بأسمائه وصفاته وأفعاله، فيتوسل بالاسم المقتضي لمطلوبه، أو الصفة المقتضية له، نحو: يا رحمن ارحمني، يا رزاق ارزقني، قال تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوا بها﴾ [الأعراف: ١٨٠].
٢ - التوسل إلى الله تعالى بالإيمان به وبطاعته وطاعة رسوله ﷺ، فيذكر من الأعمال الصالحة التي فعلها ابتغاء وجه الله تعالى، قال تعالى عن أولي