منحة العلام في شرح بلوغ المرام
والعباس بن عبد المطلب: هو أحد أعمام النبي ﷺ، ولد قبله بسنتين، وهو من أكابر قريش في الجاهلية والإسلام، وكانت له السقاية، حضر بيعة العقبة قبل أن يسلم ليتوثق للنبي صلى اله عليه وسلم وألقى كلمته المذكورة في كتب السير، وشهد بدرًا مع المشركين، وأسر فافتدى نفسه ورجع إلى مكة فبقي فيها، أسلم عام الفتح فهاجر، والتقى بالنبي ﷺ في الجحفة، فرجع معه إلى مكة، وشهد الفتح، وثبت في حنين، وكان سديد الرأي، واسع العقل، يشاوره الصحابة ﵃ ويأخذون برأيه، مات في شعبان سنة اثنتين وثلاثين ﵁.
قوله: (وإنا نتوسل إليك بعم نبينا) أصل التوسل: التقرب إلى الشيء المطلوب، والوصول إليه برغبة، يقال: وسل: إذا رغب، والواسل: الراغب إلى الله ﷿، قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة … ﴾ [المائدة: ٣٥] أي: اطلبوا القربة إليه بالعمل بما يرضيه.
والتوسل الشرعي: هو التقرب إلى الله تعالى بوسيلة مشروعة؛ كأسماء الله وصفاته والأعمال الصالحة.
والتوسل البدعي: هو التوسل إلى الله تعالى بوسيلة غير مشروعة؛ كالتوسل بالذات أو بالجاه، ونحو ذلك.
• الوجه الثالث: الحديث دليل على جواز التوسل بدعاء الرجل الصالح، وهذا أمر مجمع عليه بين المسلمين؛ لأن الصحابة ﵃ كانوا يتوسلون بدعاء النبي ﷺ في حال حياته، ويقولون: ادع الله أن يغثنا، فكان يدعو وهم يؤمنون على دعائه، فلما مات جاءوا إلى العباس ﵁ وطلبوا منه أن يدعو الله ﷿ أن يغيثهم.
وقد أخرج يعقوب بن سفيان عن سليم بن عامر الخبائري: أن السماء قحطت، فخرج معاوية بن أبي سفيان وأهل دمشق يستسقون، فلما قعد معاوية على المنبر، قال: أين يزيد بن الأسود الجرشي؟ فناداه الناس، فأقبل يتخطى الناس، فأمره معاوية، فصعد المنبر، فقعد معاوية عند رجليه، فقال معاوية: