منحة العلام في شرح بلوغ المرام
Printed page ٣/ ٣٠٥
وعن عائشة ﵂ قالت: (كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاث لا يسلم إلا في آخرهن) (١).
وظاهر قوله: (ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل) أنه معارض لقوله: (لا توتروا بثلاث، وأوتروا بخمس أو بسبع، ولا تَشَبَّهُوا بصلاة المغرب) (٢).
والجمع بينهما أن يحمل النهي في حديث أبي هريرة ﵁ على صلاة الثلاث بتشهدين، لأنه في هذه الصورة يشبه الوتر صلاة المغرب، وأما إذا سردها ولم يقعد إلا في آخرها فلا مشابهة، والأبعد عن المشابهة أن يصلي الركعتين، ثم يسلم، ثم يصلي واحدة، وقد أشار الحافظ ابن حجر إلى هذا المعنى (٣)، واستحسنه الصنعاني (٤).
الوجه الخامس: دل الحديث - أيضاً - على جواز الإيتار بخمس ركعات، وذلك بأن تكون متصلة لا يجلس إلا في آخرهن، وقد ثبت ذلك من فعل النبي ﷺ، كما في حديث عائشة الآتي إن شاء الله تعالى، والله أعلم.