Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ١/ ١١٥

ظهرها ويتخذه مقعداً (١)، وقد ورد من طريق يحيى بن عمرو السيباني - بالسين المهملة - عن أبي مريم، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر، فإن الله إنما سخرها لكم لتبلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، وجعل لكم الأرض، فعليها فاقضوا حاجتكم» (٢).

الوجه السابع: الحديث دليل على طهارة لعاب البعير وأنه ليس بنجس؛ لأن الظاهر أن النبي ﷺ رأى اللعاب يسيل على كتف عمرو بن خارجة ﵁ ولم يأمره بغسله، وإقراره على الشيء من سنته، ولو فُرض أنه ﷺ لم يعلم فإن الله تعالى يعلم، ولو كان نجساً لم يقره الله عليه، فإقراره عليه دليل على طهارته.

ومثل البعير في ذلك سائر بهيمة الأنعام من البقر والغنم وغيرهما من كل حيوان مباح الأكل، فلعابه وبوله وروثه وسائر فضلاته كلها طاهرة.

ومما يدل على ذلك حديث جابر بن سمرة ﵁، وفيه: (قال: أُصلي في مرابض الغنم؟ قال: «نعم»، قال: أُصلي في مبارك الإبل؟ قال: «لا») (٣)، فأذن له ﷺ أن يصلي في مرابض الغنم، ومرابضها لا تخلو من بولها وروثها، وذكر النووي: أن هذا متفق عليه بين العلماء (٤).

وأما النهي عن مبارك الإبل فليس من أجل النجاسة؛ لأن النبي ﷺ أذن للعرنيين أن يلحقوا بإبل الصدقة ويشربوا من ألبانها وأبوالها (٥)، وإنما لما ورد في حديث البراء بن عازب ﵁ قال: (سئل رسول الله ﷺ عن الصلاة في مبارك الإبل؟ فقال: «لا تصلوا في مبارك الإبل، فإنها من الشياطين … » (٦) الحديث).

الوجه الثامن: فيه دليل على تيقظ الصحابي وحفظه للحديث، وذلك بنقل الحالة التي قارنت سماعه من النبي ﷺ، والله أعلم.