منحة العلام في شرح بلوغ المرام
والعباد: جمع عبد، وهو المتذلل لله تعالى بالطاعة، والصالحين: جمع صالح، وهو القائم بما عليه من حقوق الله وحقوق عباده، قال الترمذي الحكيم: (من أراد أن يحظى بهذا السلام الذي يسلمه الخلق في الصلاة فليكن عبداً صالحاً، وإلا حرم هذا الفضل العظيم) (١).
قوله: (أشهد أن لا إله إلا الله … ) تقدم شرح الشهادتين في آخر باب «الوضوء».
قوله: (ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه) اللام لام الأمر، وأصلها: الكسر، لكنها تسكن بعد حروف العطف، وهذا أمر إباحة لا إيجاب، والمعنى: فليقل ما يختار من الدعاء مما يحبه من خيري الدنيا والآخرة، وظاهر ذلك أن الأمر بالدعاء قبل فرض الصلاة على النبي ﷺ في التشهد.
قوله: (قبل أن يفرض علينا التشهد) أصل التشهد: قول: (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله) والمراد به هنا: التحيات لله والصلوات … إلخ، وأطلق عليه اسم التشهد من باب إطلاق البعض على الكل، لكون التشهد أهمَّ ما فيها، لأنه أشرف الأذكار.
الوجه الثالث: الحديث دليل على وجوب التشهد في آخر الصلاة، لقوله: (إذا صلّى أحدكم فليقل التحيات .. ) وهذا أمر، والأصل فيه الوجوب، ولقول ابن مسعود ﵁: (قبل أن يفرض علينا التشهد) وهو ركن من أركان الصلاة، وهذا بالنسبة للتشهد الأخير، أما الأول فليس بركن، بدليل أن النبي ﷺ عندما نسيه جبره بسجود السهو، وهذا هو المشهور عند الفقهاء.
الوجه الرابع: ورد في السنة صيغ كثيرة للتشهد، عن ابن مسعود وابن عباس وعائشة وابن عمر وغيرهم ﵃ وليس بينها إلا اختلاف يسير، وبأي تشهد تشهد مما صح عن النبي ﷺ جاز، نص الإمام أحمد على ذلك، وقد أثنى العلماء على تشهد ابن مسعود، لأنه متفق عليه، قال البزار: (أصح