منحة العلام في شرح بلوغ المرام
من صفة أو قول أو فعل فهو ثابت لله تعالى، لأن الله طيب وصفاته وكلماته وأفعاله طيبة، وله - أيضاً - من أعمال العباد القولية والفعلية الطيب، كما قال النبي ﷺ: «لا يقبل الله إلا طيباً» (١).
فعلى المصلي أن يستحضر هذه المعاني، ولا يقول هذا اللفظ على أنه ذكر وثناء فحسب.
قوله: (السلام عليك أيها النبي) أي: السلامة من كل آفة ومكروه، وهي جملة خبرية متضمنة معنى الدعاء، ولهذا اختير لفظ السلام الذي هو اسم الله الذي يذكر على الأعمال، لاجتماع معاني الخيرات فيه وانتفاء عوارض الشر عنه، فيكون مصدراً بمعنى السلامة.
وأتى بلفظ الخطاب للحاضر، تنزيلاً له بمنزلة المواجه، لقربه من القلب وقوة استحضارك له حين السلام عليه، كأنه حاضر أمامك تخاطبه، وهذا خاص بالنبي ﷺ وإلا فإن خطاب الآدمي في الصلاة مبطل لها، لأن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، وهذا الدعاء شامل للسلامة من مخاوف الدنيا والآخرة، ولهذا شرع حتى بعد وفاة النبي ﷺ.
قوله: (ورحمة الله) الرحمة من صفات الله اللائقة بجلاله، ومن آثارها إنعامه وإحسانه على مخلوقاته الذي لا يعد ولا يحصى، كما تقدم، وهذا دعاء للنبي ﷺ بحصول المطلوب وهي الرحمة بعد الدعاء له بالسلامة من المرهوب.
قوله: (وبركاته) جمع بركة، وهي خيراته الكثيرة المستمرة، وأصل البركة: النماء والزيادة، وبركاته على نبيه ﷺ في حياته ما يبارك له في مطعمه ومشربه، وكل شأن من شؤون حياته، وبعد مماته بكثرة أتباعه وانتشار شريعته.
قوله: (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) علينا: أي معشر الأمة الإسلامية، ومنهم المصلي نفسه ومن معه من المصلين إن كان في جماعة،