Skip to content

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي كتاب الجراح فصل

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ٤٨١

وَقَالَ ﷺ إِن من أَمن النَّاس عَليّ فِي صحبته وَذَات يَده أَبُو بكر وَلَو كنت متخذا من أهل الأَرْض خَلِيلًا لاتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا وَلَكِن صَاحبكُم خَلِيل الله لَا تبقين خوخة إِلَّا سدت إِلَّا خوخة أبي بكر هَذَا حَدِيث من أصح حَدِيث يكون بِاتِّفَاق أهل الحَدِيث

فعموم الصُّحْبَة ينْدَرج فِيهَا كل من رَآهُ مُؤمنا بِهِ وَلِهَذَا يُقَال صُحْبَة سنة أَو شهرا أَو سَاعَة

وَمُعَاوِيَة وَعَمْرو بن الْعَاصِ ﵄ هما من الْمُؤمنِينَ لم يتهم أحد من السّلف بِنفَاق بل ثَبت فِي الصَّحِيح أَن عَمْرو بن الْعَاصِ لما بَايع النَّبِي ﷺ قَالَ على أَن يفغر الله لي مَا تقدم من ذَنبي فَقَالَ يَا عَمْرو أما علمت أَن الْإِسْلَام يهدم مَا كَانَ قبله وَأَن الْهِجْرَة تهدم مَا كَانَ قبلهَا وَأَن الْحَج يهدم مَا كَانَ قبله وَالْإِسْلَام الهادم هُوَ إِسْلَام الْمُؤمنِينَ

وَأَيْضًا فعمرو وَأَمْثَاله مِمَّن قدم مُهَاجرا بعد الْحُدَيْبِيَة هَاجرُوا من بِلَادهمْ طَوْعًا والمهاجرون لم يكن فيهم مُنَافِق وَإِنَّمَا كَانَ النِّفَاق فِي بعض الْأَنْصَار وَذَلِكَ لِأَن الْأَنْصَار هم أهل الْمَدِينَة فَلَمَّا أسلم أَشْرَافهم وجمهورهم احْتَاجَ الْبَاقُونَ أَن يظهروا الْإِسْلَام نفَاقًا لعزة الْإِسْلَام وظهوره فِي قَومهمْ وَأما أهل مَكَّة فَكَانَ أَشْرَافهم كفَّارًا فَلم يكن يظْهر الْإِسْلَام إِلَّا من هُوَ مُؤمن ظَاهرا وَبَاطنا فَإِن من أظهر الْإِسْلَام كَانَ يُؤْذِي ويهجر فالمهاجرون كلهم لم يتهمهم أحد بالنفاق وَلعن الْمُؤمن كقتله

وَأما مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَأَمْثَاله من الطُّلَقَاء الَّذين أَسْلمُوا بعد الْفَتْح كعكرمة بن أبي جهل والْحَارث بن هِشَام وَسُهيْل بن عَمْرو وَصَفوَان بن أُميَّة وَأبي سُفْيَان بن الْحَرْث بن عبد الْمطلب مِمَّن حسن إسْلَامهمْ بِاتِّفَاق الْمُسلمين وَلم يتهم أحد مِنْهُم بعد ذَلِك بِنفَاق