Skip to content

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي كتاب الصلاة فصل

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ٥٤

فَهَذَا بِمَنْزِلَة كَلَام الأدميين وَهُوَ فِي مثل هَذِه الْحَال محرم فِي الصَّلَاة لكنه لَو تكلم بِهِ فِي الصَّلَاة جَاهِلا بِتَحْرِيمِهِ فَفِي بطلَان صلَاته نزاع فِي مَذْهَب أَحْمد وَغَيره كالناسي الصَّحِيح أَنه لَا يبطل صلَاته

وَالْجَاهِل بِمَعْنى أَنْعَمت عذره أقوى من عذر النَّاسِي وَالْجَاهِل لِأَن هَذَا يعْتَقد أَنَّهَا من كَلَام الله بِخِلَاف الْجَاهِل فَإِنَّهُ يعلم أَنه كَلَام الْآدَمِيّين لَكِن لَا يعلم أَنه مَحْظُور

وعَلى هَذَا فَلَو كَانَ مثل هَذَا اللّحن فِي نقل الْقِرَاءَة لم تبطل وَأما إِذا كَانَ فِي الْفَاتِحَة الَّتِي هِيَ فرض فَيُقَال هَب أَنَّهَا لَا تبطل من جِهَة كَونه متكلما لكنه لم يَأْتِ بِفَرْض الْقِرَاءَة فَيكون قد ترك ركنا فِي الصَّلَاة جَاهِلا وَلَو تَركه نَاسِيا لم تصح صلَاته فَكَذَلِك إِن تَركه جَاهِلا لَكِن هَذَا لم يتْرك أصل الرُّكْن وَإِنَّمَا ترك صنفه فِيهِ وأتى بغَيْرهَا ظَانّا أَنَّهَا هِيَ فَهُوَ بِمَنْزِلَة من سجد إِلَى غَيره الْقبْلَة

وَلَو ترك بعض الْفُرُوض غير عَالم بفرضه فَفِي هَذَا الأَصْل قَولَانِ فِي مَذْهَب أَحْمد وَغَيره

وأصل ذَلِك خطاب الشَّارِع هَل يثبت قبل الْبلُوغ وَالْعلم بِهِ أم لَا على ثَلَاثَة أَقْوَال

أَصَحهَا أَن يعْذر فَلَا تجب الْإِعَادَة على هَذَا الْجَاهِل وَمثله مَا لَو لم تعلم الْمَرْأَة أَنه يجب ستر رَأسهَا وجسدها لم تعد وَلِهَذَا إِذا تغير اجْتِهَاد الْحَاكِم لم ينْقض مَا حكم فِيهِ وَكَذَلِكَ الْمُفْتِي إِذا تغير اجْتِهَاده

وَأما إِن تعمد اللّحن عَالما بِمَعْنَاهُ بطلت صلَاته من جِهَة أَنه لم يقْرَأ الْفَاتِحَة وَمن جِهَة انه تكلم بِكَلَام الْآدَمِيّين بل لَو عرف مَعْنَاهُ وخاطب بِهِ الله كفر وَإِن تَعَمّده وَلم يعلم مَعْنَاهُ لم يكفر وَإِن لم يتَعَمَّد لَكِن ظن أَنه حق فَفِي صِحَة صلاتة نزاع كَمَا ذَكرْنَاهُ

وَكَذَا لَو علم أَنه لحن لَكِن اعْتقد أَن لَا يحِيل الْمَعْنى حَتَّى لَو كَانَ