Skip to content

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي كتاب الغصب فصل

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ٣٨٨

وَمذهب الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة أَن الشبابة حرَام وَلم يتنازع فِيهَا إِلَّا مُتَأَخّر وَأَصْحَاب أَحْمد من الخراسانيين فانهم ذكرُوا وَجْهَيْن وَأما الْعِرَاقِيُّونَ فَقطعُوا بِالتَّحْرِيمِ وهم أعلم بمذهبه وَبِكُل حَال فَهُوَ وَجه ضَعِيف وَقد قَالَ الشَّافِعِي الْغناء مَكْرُوه يشبه الْبَاطِل وَالْمحرم اسْتِمَاع الآت اللَّهْو لاسماعها فَمن اجتاز فَسمع كفرا أوغيبة أَو شَبابَة لم يحرم عَلَيْهِ وَلَو اسْتمع وَلم يُنكر بِقَلْبِه أَو يَده أَو لِسَانه أَثم اتِّفَاقًا وَمَا رُوِيَ عَن ابْن عمر ﵄ أَنه سمع راعي غنم يزمر بزمارة فسد أُذُنَيْهِ وَقَالَ لنافع هَل تسمع قَالَ لَا فَأخْرج أَصَابِعه وروى عَن النَّبِي ﷺ ذَلِك هُوَ يبين أَن عدم السماع أولى وَلَا يدل هَذَا على أَن الشبابة جَائِزَة فَإِن ابْن عمر ﵄ سامع لَا مستمع وَالسَّامِع لَا يحرم عَلَيْهِ كَمَا لَا يُؤجر السَّامع لقِرَاءَة الْقُرْآن إِنَّمَا يُؤجر المستمع وسد أُذُنَيْهِ ﵁ مُبَالغَة فِي التحفظ وَلَو كَانَ مُبَاحا لما سد أُذُنَيْهِ بل سدهما يدل على أَنه لَا يَنْبَغِي أَن يسمع مَالا يجوز استماعه

وَأَيْضًا فرفيقه نَافِع لم يعلم أَنه كَانَ بَالغا فَلَعَلَّهُ كَانَ صَغِيرا وَالصبيان يرخص لَهُم من اللّعب مَا لَا يرخص فِيهِ للبالغين

وَأَيْضًا فَلَو قدر أَن الِاسْتِمَاع لَا يجوز فَلَو سد هُوَ ورفيقه أذنيهما لم يعرفا مَتى يَنْقَطِع الصَّوْت

وَأَيْضًا زمارة الرَّاعِي لَيست مطربة كالشبابة الَّتِي تصنع من اليراع فَلَو قدر الْإِذْن فِيهَا لم يجز الْإِذْن فِي اليراع الْمَوْصُول وَمَا يتبعهُ من الْأَصْوَات الَّتِي تفعل فِي النُّفُوس فعل حميا الكؤوس

وَأَيْضًا فقد ذكر ابْن الْمُنْذر الِاتِّفَاق على تَحْرِيم الْغناء وَالنوح قَالَ أجمع كل من أحفظ عَنهُ من أهل الْعلم على إبِْطَال إِجَارَة الناعية والمغنية فَإِذا كَانَت الْمُغنيَة لَا يجوز استئجارها مَعَ أَن الْغناء رخص فِيهِ النَّاس فِي الْعرس فَكيف