مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي
وَثَبت عَنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنه ﷺ اعْتَمر أَربع عمر الرَّابِعَة مَعَ حجَّته وَلم يعْتَمر بعد حجَّته بِاتِّفَاق الْمُسلمين فَتعين أَن يكون كَانَ تمتّع قرَان
وَأما الَّذين نقلوا أَنه أفرد فيهم ثَلَاثَة عَائِشَة وَابْن عمر وَجَابِر ﵃ وَالثَّلَاثَة نقل عَنْهُم أَنهم كَانُوا يتمتعون وَحَدِيث عَائِشَة وَابْن عمر ﵄ أَنه تمتّع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج أصح من حَدِيثهمَا أَنه أفرد الْحَج
وَلَئِن صَحَّ ذَلِك عَنْهُمَا فَمَعْنَاه إِفْرَاد أَعمال الْحَج
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنه أَمر أَزوَاجه أَن يتحللن عَام حجَّة الْوَدَاع قَالَت حَفْصَة ﵂ لرَسُول الله ﷺ فَمَا مَنعك أَن تحل قَالَ إِنِّي لبدت رَأْسِي وقلدت هَدْيِي فَلَا أحل حَتَّى أنحر
وَفِي حَدِيث عَائِشَة وَابْن عمر ﵁ فَطَافَ بالصفا وَطَاف بالمروة ثمَّ لم يحل من شَيْء حرم مِنْهُ حَتَّى قضى حجَّة وَنحر هَدْيه يَوْم النَّحْر وأفاض بالمروة ثمَّ لم يحل من شَيْء حرم مِنْهُ حَتَّى قضى حجه وَنحر هَدْيه يَوْم النَّحْر وأفاض بِالْبَيْتِ ثمَّ حل من كل شَيْء وَفِي رِوَايَة قَالَت حَفْصَة ﵂ لرَسُول الله ﷺ مَا شَأْن النَّاس حلوا وَلم تحل أَنْت من عمرتك فَقَالَ إِنِّي لبدت رَأْسِي وقلدت هَدْيِي فَلَا أحل حَتَّى أنحر
فَهَذَا يدل على أَنه ﷺ كَانَ مُعْتَمِرًا وَلَيْسَ فِيهِ أَنه لم يكن مَعَ الْعمرَة حَاجا
فقد تبين أَن الرِّوَايَات الْكَثِيرَة الثَّابِتَة عَن ابْن عمر وَعَائِشَة ﵃ توَافق مَا نَقله سَائِر الصَّحَابَة أَنه ﷺ كَانَ مُتَمَتِّعا التَّمَتُّع الْعَام
وَمن قَالَ إِنَّه أحرم مُطلقًا يحْتَج بِحَدِيث مُرْسل فَلَا يُعَارض هَذِه الْأَحَادِيث الثَّابِتَة
فقد تبين أَن من قَالَ إِنَّه أفرد الْحَج وَأَرَادَ أَنه آعتمر بعد حجَّة كَمَا يَظُنّهُ بعض المتفقهة فَهَذَا مخطىء بِاتِّفَاق الْعلمَاء وَأَن من قَالَ أفرد الْحَج بِمَعْنى أَنه