مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي
فَكَانَ السَّابِقُونَ ينهون عَن الِاعْتِمَاد فِي أشهر الْحَج فَصَارَ الصَّحَابَة ﵃ يوردون السّنة فِي ذَلِك ردا على من نهى عَن ذَلِك فالقارن عِنْدهم متمتع وَلِهَذَا وَجب على الْقَارِن أَن يهدي هَديا وَدخل فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَمن تمتّع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج﴾
وَفِي البخار عَن عمر ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول أَتَانِي آتٍ من رَبِّي فَقَالَ صل فِي هَذَا الْوَادي الْمُبَارك وَاديا لعتيق وَقل عمْرَة فِي حجَّة
فَهَذِهِ الْأَحَادِيث صَرِيحَة فِي أَنه ﷺ كَانَ قَارنا بِلَا شكّ والقارن يسمونه مُتَمَتِّعا
وَفِي الصحيحن عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة قَالَ بكر فَحَدِيث ابْن عمر قَالَ لبّى بِالْحَجِّ وَحده فَلَقِيت أنسا فَقَالَ ﵁ مَا يعدونا إِلَّا صبيانا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة جَمِيعًا
وَقد روى الثِّقَات مثل سَالم روى عَن ابْن عمر أَنه قَالَ تمتّع رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ بِالْعُمْرَةِ وَالْحج
وَهَؤُلَاء أثبت عَن ابْن عمر من بكر وَغلط بكر أولى من غلط سَالم على أَبِيه وتغليطه هُوَ على النَّبِي ﷺ ونسبته إِلَى ابْن عمر ﵄ أَنه قَالَ لَهُ أفرد الْحَج فَظن هُوَ أَنه قَالَ لبّى بِالْحَجِّ فَإِنَّهُم كَانُوا يطلقون إِفْرَاد الْحَج ويريدون إِفْرَاد أَعماله
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن سَالم عَن أَبِيه ﵄ قَالَ تمتّع رَسُول الله ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج قَالَ الزُّهْرِيّ وحَدثني عُرْوَة عَن عَائِشَة ﵂ بِمثل حَدِيث سَالم عَن أَبِيه
فَهَذَا أصبح حَدِيث على وَجه الأَرْض