Skip to content

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي كتاب الطهارة فصل

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ٢٠

الْمَسْكُوت عَنهُ مُخَالف للْحكم فِي الْمَنْطُوق لَو بِوَجْه من الْوُجُوه وَلَا يشْتَرط أَن يكون الحكم مُخَالفا للمنطوق من كل وَجه وَهَذَا معنى قَوْلهم الْمَفْهُوم لَا عُمُوم لَهُ فَلَا يلْزم أَن كل مَا لم يبلغ الْقلَّتَيْنِ ينجس بل رذا قيل بالمخالفة فِي صُورَة حصل الْمَقْصُود فمنطوقه زنه لَا يحمل الْخبث عِنْد بُلُوغ الْقلَّتَيْنِ مَفْهُومه والقليل قد يحمل لمظنة الْقلَّة فَيَكْفِي الْمُخَالفَة لجَوَاز احْتِمَال الْخبث فِي الْقَلِيل دون الْكثير فقد خَالف الْمَفْهُوم الْمَنْطُوق بذلك وَهُوَ كَاف إِذْ لَا يلْزم أَن الْمَفْهُوم يُخَالف الْمَنْطُوق فيكل صُورَة من صوره بل يَكْفِي وَلَو فِي صُورَة فَلَا عُمُوم للمفهوم كَمَا قُلْنَا وَهَذَا ظَاهر

وَالنَّبِيّ ﷺ لم يذكر ذَلِك حكما عَاما إِنَّمَا ذكره فِي جَوَاب من سزله عَن مَاء بِعَيْنِه فيتقيد بِهِ فَإِن التَّخْصِيص إِذا كَانَ لَهُ سَبَب غير اخْتِصَاص الحكم لم يبْق حجَّة بالتفاق كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلَا تقتلُوا أَوْلَادكُم خشيَة إملاق﴾

فَلَمَّا كَانَ حَال المَاء الْمَسْئُول عَنهُ أَنه كثير قد بلغ الْقلَّتَيْنِ وَمن شزن الْكثير أَنه لَا يحمل الْخبث بل يَسْتَحِيل فِيهِ دلّ ذَلِك على أَن منَاط الحكم كَون الْخبث مَحْمُولا فَحَيْثُ كَانَ مَحْمُولا أَي مَوْجُودا كَانَ نجسا وَحَيْثُ اسْتهْلك فَهُوَ غير مَحْمُول فَصَارَ حَدِيث الْقلَّتَيْنِ مُوَافقا لقَوْله المَاء طهُور لَا يُنجسهُ شئ

ونكت الْجَواب عَن كَونه يحمل الْخبث أَولا يحملهُ أَنه أَمر حسى مَعْرُوف والحس دَلِيل وَالدَّلِيل على هَذَا اتِّفَاقهم على أَن المَاء إِذا تغير حمل الْخبث ونجسه فَصَارَ قَوْله رذا بلغ المَاء قُلَّتَيْنِ لم يحمل الْخبث وَلم يُنجسهُ شئ مثل قَوْله الماد لَا يُنجسهُ شئ وَهُوَ إِنَّمَا أَرَادَ إِذا لم يتَغَيَّر فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَأما إِذا كَانَ قَلِيلا فقد يحمل الْخبث لضَعْفه