مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الماد طهُور لَا يُنجسهُ شئ وَهُوَ عَام فِي قَلِيل وَالْكثير وَفِي جَمِيع النَّجَاسَات
وَأما رذا تغير فَإِنَّمَا حرم لظُهُور جرم النَّجَاسَة فِيهِ بِخِلَاف مَا رذا اسْتهْلك وَيبين ذَلِك أَن الْخمر وَاللَّبن لَو وَقع فِي مَاء فاستهلك فشربه شَارِب لم يحد وَلم ينشر الْحُرْمَة
وَنَهْيه ﷺ عَن الْبَوْل فِي الماد الداذم لِأَنَّهُ ذَرِيعَة إِلَى تنجيسه فسد الذريعة وَلِهَذَا يعم النَّهْي فِي كل ماد راكد فَلَا يجوز فِيمَا فَوق الْقلَّتَيْنِ وَلَا فِيمَا لَا يُمكن نزحه وَلَا فِيمَا لَا يَتَحَرَّك أحد بتحرك الآخر وَمن قَالَ يجوز فِي ذَلِك فقد خَالف إِذْ هُوَ عَام
وَأما قَوْله ﷺ الماد طهُور لَا يُنجسهُ شئ فَلَا يُقَال وصف المَاء بِكَوْنِهِ طهُورا يدل على تنجيس غَيره لِأَنَّهُ يجوز تَعْلِيل الحكم بعلتين وَكَون الماد طهُورا يُوجب دفع النَّجَاسَة عَن نَفسه وَأَنه أولى من غَيره وَلَا يمْنَع أَن يكون فِي غَيره مَا يمْنَع عَنهُ النَّجَاسَة
وَأَيْضًا فَإِنَّهُم سَأَلُوهُ ﷺ عَن الماد فخصه بذلك لحَاجَة السَّائِل رليه مَعَ أَنه مَفْهُوم لقب وَهُوَ ضَعِيف
وَأما حَدِيث الْقلَّتَيْنِ رذا صَحَّ فمنطوقه مُوَافق لغيره وَهُوَ أَنه رذا بلغ المَاء قُلَّتَيْنِ لم يُنجسهُ شئ
وَأما مَفْهُومه إِذا قُلْنَا بِدلَالَة مَفْهُوم الْعدَد فانه إِنَّمَا يدل على أَن الحكم فِي