Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام حكم تحية المسجد

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٢/ ٥٠٣

عياض عن داود وأصحابه (١)، وقد نقل ابن عبد البر الإيجاب عن أهل الظاهر (٢)، مع أن ابن حزم صرح بخلاف ذلك (٣)، ودليلهم حديث الباب، فقد ورد بلفظ الأمر: (فليركع ركعتين) وبلفظ النهي: (فلا يجلس حتى يصلي ركعتين) والأمر عند الإطلاق للوجوب، والنهي عند الإطلاق للتحريم.

وأما الجمهور فاستدلوا بحديث طلحة بن عبيد الله ﵁ في قصة الأعرابي الذي سأل رسول الله ﷺ عما يجب عليه من الصلاة فأجابه: «الصلوات الخمس»، فقال: هل عليّ غيرها؟ قال: «لا، إلا أن تطوع» (٤). قالوا: فلو قلنا بوجوب تحية المسجد للزم أن تكون المفروضات أكثر من خمس.

كما استدلوا بحديث عبد الله بن بُسْر ﵁ قال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة، والنبي ﷺ يخطب، فقال له رسول الله ﷺ: «اجلس فقد آذيت»، وفي رواية: «وآنيت» (٥).

والقول بالوجوب قوي، وهو الذي رجحه ابن دقيق العيد (٦) والصنعاني (٧) والشوكاني (٨)؛ وذلك لأن سبب الوجوب هو دخول المسجد، فلا معارضة بين هذا وبين ما يدل على أن ما عدا الصلوات الخمس تطوع.

وأما حديث «اجلس فقد آذيت» فلا دلالة فيه صريحة على عدم الوجوب؛ لاحتمال أن المراد (اجلس) أي: لا تتخط، ولم يقصد ترك التحية، أو لأنه صلاها في مكان آخر، أو قبل الأمر بها، ونحو ذلك من الاحتمالات التي تضعف الاستدلال بالحديث.