Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام ما جاء في مسح الوجه باليدين بعد الدعاء

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ١٠/ ٤٣١

للمسح المطابق لقوله: (لم أسمع فيه بشيء) أولى أن تكون الرواية فيه هي المذهب لا الرواية الثانية (١).

وقال المروزي: سئل مالك ﵀ عن الرجل يمسح بكفيه وجهه عند الدعاء فأنكر ذلك، وقال: (ما علمت) (٢).

وروي البيهقي بسنده إلى علي الباشاني قال: سألت عبد الله -يعني ابن المبارك-: عن الذي إذا دعا مسح وجهه، قال: (لم أجد له ثبتًا) قال علي: ولم أره يفعل ذلك، قال: وكان عبد الله يقنت بعد الركوع في الوتر، وكان يرفع يديه (٣).

وقال البيهقي: (فأما مسح الوجه باليدين عند الفراغ من الدعاء فلست أحفظه عن أحد من السلف في دعاء القنوت، وإن كان يروي عن بعضهم في الدعاء خارجها، وقد روي فيه عن النبي ﷺ حديث فيه ضعف، وهو مستعمل عند بعضهم خارج الصلاة، وأما في الصلاة فهو عمل لم يثبت بخبر صحيح ولا أثر ثابت ولا قياس، فالأولى ألا يفعله، ويقتصر على ما فعله السلف من رفع اليدين دون مسحهما بالوجه في الصلاة، وبالله التوفيق) (٤).

وجاء في "فتاوى العز بن عبد السلام": (ولا يستحب رفع اليدين في الدعاء إلا في المواطن التي رفع فيها رسول الله ﷺ يديه، ولا يمسح وجهه بيديه عقيب الدعاء إلا جاهل) (٥)، هكذا قال، مع أن الإمام أحمد وغيره قد فعله، كما تقدم.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأما رفع النبي ﷺ يديه في الدعاء فقد جاء فيه أحاديث كثيرة صحيحة، وأما مسح وجهه بيديه فليس عنه فيه إلا حديث أو حديثان لا تقوم بهما حجة، والله أعلم) (٦).