Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام ما جاء من الوعيد في تسمع حديث الآخرين

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ١٠/ ٢٨٢

ما جاء من الوعيد في تَسَمُّعِ حديث الآخرين

١٥١٨/ ٣١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ تَسَمَّعَ حَدِيثَ قَوْمٍ، وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، صُبَّ فِي أُذُنيهِ الآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". يَعْنى: الرَّصَاصُ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.

• الكلام عليه من وجوه:

• الوجه الأول: في تخريجه:

هذا الحديث رواه البخاري في كتاب "التعبير"، باب (من كذب في حُلُمِهِ) (٧٠٤٢) من طريق أيوب، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس ﵄ عن النبي ﷺ قال: "من تحلم بحُلُمٍ لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل، ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرون منه صُبَّ في أذنيه الآنك يوم القيامة، ومن صوَّر صورة عذب وكلّف أن ينفخ فيها وليس بنافخ".

• الوجه الثاني: في شرح الفاظه:

قوله: (من تسمّع) هكذا في نسخ "البلوغ، والذي في البخاري: (استمع)، ثم رأيت لفظ (تسمع) عند الإِمام أحمد في "المسند" (١). وتسمع: فعل ماض من باب التفعل الذي يفيد معنى القصد والتكلف، والمعنى: من اجتهد وتكلف في استماع حديث قوم، بحيث يكون مختفيًا مسترقًا.

قوله: (وهم له كارهون) جملة حالية، وصاحب الحال فاعل (تَسَمَّعَ)، ويجوز أن يكون صفة لقوم، والواو لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف؛ لأن الكراهة حاصلة لا محالة، وخرج بهذا الوصف من كان راضيًا فلا يأتي فيه