منحة العلام في شرح بلوغ المرام
النهي عن سباب المسلم وقتاله
١٤٩٦/ ٩ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَال: قَال رَسُولَ اللهِ ﷺ: "سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقتَالُهُ كُفْرٌ". مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
° الكلام عليه من وجوه:
• الوجه الأول: في تخريجه:
هذا الحديث رواه البخاري في كتاب "الأدب"، باب (ما يُنهى من السباب واللعن) (٦٠٤٤)، ومسلم (٦٤) من طريق أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: … وذكر الحديث.
• الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (سباب) بكسر السين وتخفيف الموحدة، وهو مصدر سب يَسُبُّ سبًّا وسبابًا، والسب: هو الشتم والتكلم في عرض الإنسان بما يعيبه في حضرته، فإن كان في غيبته فهو غيبة (١)، وصيغة الفِعَالِ إما أنها على بابها؛ أي: المشاتمة بين اثنين، ويكون الإثم على البادئ كما سيأتي إن شاء الله، أو أنها للمبالغة؛ أي: سب المسلم، وعلى هذا فالسبُّ والسباب بمعنى واحد، وقيل السباب أشد من السب، وهو أن يقول في الرجل ما فيه وما ليس فيه (٢).
وقوله: (المسلم) المراد به المسلم الكامل الإسلام، ومفهومه أن سب الكافر ليس كذلك، وكذا الفاسق، كما سيأتي.