منحة العلام في شرح بلوغ المرام
• الوجه السابع: في الحديث تحقيق التوحيد بالاستغناء بالله تعالى عن خلقه، وذلك بإفراده بالاستعانة، قال تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ [الفاتحة: ٥] فلا يستعان بغيره؛ لأن العبد عاجز عن الاستقلال بجلب مصالحه ودفع مضاره، ولا معين له على مصالح دينه ودنياه إلا الله ﷿، فمن أعانه الله فهو المعان ومن خذله فهو المخذول، وهذا تحقيق معنى: لا حول ولا قوة إلا بالله، ومن ترك الاستعانة بالله واستعان بغيره وَكَلَهُ الله إلى من استعان به فصار مخذولًا، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (تأملت أنفع الدعاء فإذا هو سؤال العون على مرضاته، ثم رأيته في الفاتحة في: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾) (١).
ومن اضطر إلى الاستعانة بالمخلوق فعليه أن يجعل ذلك سببًا ووسيلة لا ركنًا يعتمد عليه (٢).