Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام ما جاء من الوعيد لمن اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٩/ ٥٠٣

تقديره: وإن اقتطع قضيبًا) (١).

وأما الرفع فعلى أنه نائب فاعل لفعل مقدر؛ أي: وإن اقتُطع، وجاء في بعض النسخ (وإن كان قضيبًا … ) وهو واضح (٢).

والقضيب: هو الغصن المقطوع، فعيل بمعنى مفعول، والأراك: شجر معروف يستأك بأعواده بل هو أفضل ما يستاك به. وهذا مبالغة في القلة.

قوله: (من حلف على يمين) أي: حلف بالله تعالى؛ لأنه المراد عند الإطلاق، والمراد باليمين: الأمر المحلوف عليه؛ أي: من حلف على أمر. وقد ورد في حديث ابن مسعود: (من حلف على مال امرئ مسلم) (٣)، لكن لفظ "الصحيحين": (على يمينِ صبرٍ) بالإضافة، وهي بفتح الصاد وإسكان الباء، ويمين الصبر: هي اليمين التي تَلْزم ويُجبر الحالف عليها، يقال: صَبَرْته صبرًا: حلَّفته جَهْدَ القسم (٤).

قوله: (مال امرئ مسلم) نكرة مضافة، فتفيد العموم، ويؤيد العموم ما تقدم في حديث أبي أمامة: فقال رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟ قال: (وإن قضيبٌ من أراك).

وذكر المسلم خرج مخرج الغالب، وكأن ذلك لأن الخطاب مع المسلمين، وإلا فالذمي مثل المسلم في هذا الحكم، وقيل: إن هذا الوصف له مفهوم، وأن هذه العقوبة العظيمة مختصة بمن اقتطع مال المسلم لا مال الذمي، وإن كان اقتطاع مال الذمي محرمًا فله عقوبة أخرى.

قوله: (هو فيها فاجر) أي: هو في الإقدام عليها؛ أي: على اليمين فاجر، والفاجر: هو الذي يخرج عن الحق عمدًا حتى يصير الحق باطلًا والباطل حقًّا، والمراد بالفجور لازمه وهو الكذب، وفي بعض الروايات: (يمين كاذبة).