Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام ما جاء في تحريم الرشوة في الحكم

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٩/ ٤٥١

حفظه، قال أبو حاتم: (هو عندي صالح صدوق في الأصل، ليس بذاك القوي، يكتب حديثه، ولا يحتج به)، وقال العجلي: (لا بأس به)، وقال الجوزجاني: (ليس بقوي في الحديث) (١)، وقال الحافظ في "التقريب": (صدوق يخطئ).

وقول الحافظ: (رواه أحمد والأربعة) وهم منه، فإنه لم يخرج الحديث من الخمسة إلا الترمذي وأحمد.

وأما حديث عبد الله بن عمرو ﵄ فقد تقدم تخريجه في باب (الربا) من كتاب "البيوع" (٨٤٤)، وهو حديث صحيح، رواه أبو داود (٣٥٨٠)، والترمذي (١٣٣٧)، وابن ماجه (٢٣١٣)، وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح)، ونقل عن الدارمي أنه قال: (حديث أبي سلمة، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ أحسن شيء في هذا الباب وأصح).

ولعل الحافظ ذكر حديث أبي هريرة ﵁ ثم جعل هذا شاهدًا له؛ لأن في حديث أبي هريرة زيادة لفظة: (في الحكم) وهي مناسبة لكتاب القضاء، كما سيأتي.

° الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:

قوله: (لعن رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي) تقدم شرح هذا في كتاب "البيوع" وأن الرشوة: ما يدفع من مال ونحوه كمنفعة، ليتوصل به إلى ما لا يحل.

فالرشوة قد تكون مالًا، وهذا هو الغالب، وقد تكون منفعة يُمَكنهُ منها أو يقضيها له.

قوله: (في الحكم) هذا تنصيص على بعض أفراد العام، وهو لا يقتضي تخصيص الرشوة بذلك، بل تحريمها عام في الحكم وغيره، لكن تخصيص الرشوة بالحكم أعظم؛ لأن فيه تبديلًا لحكم الشرع بخلاف غيره.