Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام كتاب الأيمان والنذور وجوب الحلف بالله والنهي عن الحلف بغيره

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٩/ ٣٣٠

قال عن رواته: إنهم ليسوا من الموصوفين بالحفظ والإتقان كالصنف المقدم قبلهم.

ورواية: "أفلح إن صدق، أرجح لأمور:

١ - أن الإمام مالكًا رأس المتقنين وكبير المتثبتين، ثم هو قد روى الحديث عن عمه أبي سهيل -نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي- وهذا فيه مزيد ضبط ليس في رواية إسماعيل بن جعفر.

٢ - أن إسماعيل بن جعفر مضطرب في روايته، فمرة يقول: "أفلح أن صدق"، ومرة: "أفلح وأبيه إن صدق"، ومرة: "دخل الجنة إن صدق".

٣ - أن الحديث رواه عن مالك عشرة أنفس لم يذكر واحد منهم لفظة: (وأبيه).

٤ - أن البخاري روى الحديث من طريق إسماعيل بن جعفر بمثل لفظ مالك.

٥ - أن رواية مالك لها شواهد عن أنس وابن عباس وعمر ﵃ (١).

الجواب الثاني: أن الحديث منسوخ وأن هذا كان جائزًا في أول الأمر، ثم استقر النهي عن ذلك بحديث ابن عمر ﵄، ويستفاد من السياق أن حديث النهي متأخر؛ لأمور ثلاثة:

الأول: ما ثبت في "صحيح مسلم" (وكانت قريش تحلف بآبائها) فهذا مشعر بأن الحلف بالآباء كان معروفًا عندهم، فدل على أن قوله: (وأبيه) من هذا الباب.

الثاني: قوله: (ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم) فهذا يشعر بحكم متجدد.

الثالث: قول عمر ﵁: (فوالله ما حلفت بها منذ سمعت رسول الله ﷺ نهى عنها).