Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام ما جاء أن البدنة والبقرة عن سبعة

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٩/ ٣٠٢

عشرة من الغنم ببعير (١). فهذه واقعة عين، ولعل التعديل محمول على قلة الإبل أو نفاستها، وكثرة الغنم أو هزالها بحيث كانت قيمة البعير عشر شياه، وأما حديث الباب فهو حديث صريح، فيكون هو القاعدة في هذا الباب ما لم يحصل عارض من نفاسة ونحوها فيتغير الحكم لذلك (٢).

* الوجه الثالث: نقل ابن رشد وغيره الإجماع على أن الشاة لا تجزئ إلا عن واحد (٣)، والمراد بذلك الاشتراك في الملك بأن يشترك شخصان فأكثر في شراء شاة ويضحيا بها، فهذا لا يجوز؛ لأن الأضحية عبادة وقربة إلى الله تعالى، فلا يجوز إيقاعها ولا التعبد بها إلا على الوجه المشروع زمنًا وعددًا وكيفية؛ ولأن التشريك في الملك لو كان جائزًا في غير الإبل والبقر لفعله الصحابة ﵃ لقوة المقتضي لفعله؛ لأنهم أحرص الناس على الخير، ومنهم فقراء كثيرون قد لا يستطيعون ثمن الأضحية كاملة، ولو فعلوه لنقل عنهم؛ لأن هذا مما تتوافر الدواعي على نقله لحاجة الأمة إليه.

أما الاشتراك في الثواب بأن يكون مالك الأضحية واحدًا ويشرك معه غيره من زوجته وأولاده أو غيرهم من الأحياء، أو يشرك معه من شاء من الأموات، فهذا جائز مهما كثر الأشخاص؛ لأن فضل الله تعالى واسع، وقد تقدم حديث عائشة ﵂ في قصة أضحيته ﷺ بالكبش وقوله عند ذبحه: "بسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمدًا. والله تعالى أعلم.