Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام جواز وطء المرأة المسبية

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٩/ ٩٣

ويؤيد ذلك أنه ثبت بالسنة -كما تقدم في آخر "العدة"- أنه ﷺ باستبراء المسبية ولم يذكر الإِسلام، فدل على جواز وطء المسبية على أي دين كانت (١).

* الوجه الخامس: أخذ بعموم هذه الآية: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إلا مَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ﴾ جماعة من السلف فقالوا: إن بيع الأمة يكون طلاقًا لها من زوجها؛ لأن الفرج محرم على اثنين في حال واحدة بإجماع المسلمين، وقد رواه ابن جرير وغيره عن ابن عباس وابن مسعود وجابر بن عبد الله وأبي بن كعب ﵁، وابن المسيب وآخرين.

وذهب الجمهور من أهل العلم إلى أن بيع الأمة ليس طلاقًا لها؛ لأن المشتري نائب عن البائع، والبائع كان قد أخرج عن ملكه هذه المنفعة وباعها مسلوبة عنها، واستدلوا بقصة بريرة المتقدمة في كتاب "النكاح" فإن عائشة ﵂ اشترتها ونجّزت عتقها ولم ينفسخ نكاحها من زوجها مغيث، بل خيرها رسول الله ﷺ بين البقاء وبين الفسخ فاختارت الفسخ، وتقدم هذا في "النكاح"، ولو كان بيع الأمة طلاقها لما خيرها النبي ﷺ، فلما خيرها دل على بقاء النكاح وأن المراد من الآية الكريمة: ﴿إلا مَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ﴾ المسبيات فقط، والله أعلم (٢).