منحة العلام في شرح بلوغ المرام
حكم جاحد العارية والنهي عن الشفاعة في الحدود
١٢٣٨/ ٤ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "أَتَشْفَعُ في حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ؟ "، ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ فَقَال: "أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إذَ سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضعِيفُ أقَامُوا عَلَيهِ الْحدَّ" الحديثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ، واللَّفظُ لِمُسْلِم، وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: كَانَتِ امْرَأَةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَطْعِ يَدِهَا.
• الكلام عليه من وجوه:
• الوجه الأول: في تخريجه:
هذا الحديث رواه البخاري في مواضع من "صحيحه"، ومنها: في كتاب "الحدود"، باب "كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان" (٦٧٨٨)، ومسلم (١٦٨٨) (٨) من طريق اللَّيث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ﵂، به، وتمامه: "وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لَقَطَعْتُ يدها".
ورواه مسلم (١٦٨٨) (١٠) من طريق معمر، عن الزُّهْريّ، عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي ﷺ أن تقطع يدها، فأتى أهلها أسامة بن زيد … الحديث، وهذه الرواية أعرض عنها البخاري، واعتبر بعض العلماء هذا دليلًا على شذوذها.
وظاهر صنيع الحافظ أن قصة المخزومية التي سرقت، والمرأة التي كانت تجحد المتاع قصة واحدة، وأن جحد العارية ذكر تعريفًا لها ووصفًا