Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام ما جاء في قتل المرتد واستتابته

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٨/ ٣٦٦

وقد دل على هذا عمل الصحابة ﵃، كما في حديث معاذ ﵁، وقد نقل ابن قدامة وغيره إجماع أهل العلم على وجوب قتل الرجل المرتد، وقال: (روي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاذ وأبي موسى وابن عبَّاس وخالد وغيرهم ﵃، ولم ينكر ذلك، فكان إجماعًا) (١)؛ ولأن ردة الشخص تضر المسلمين وتسبب ردة غيره وتساهله، وقتله حسم لباب الشر وردع لغيره من أن يعمل عمله.

• الوجه الرابع: استدل الجمهور من الحنابلة والمالكية والشَّافعية بحديث ابن عبَّاس ﵄ على أن المرأة المرتدة تقتل كالرجل، لعموم: "من بدل دينه" (٢).

وذهبت الحنفية إلى أن المرأة المرتدة لا تقتل، ولكنها تحبس وتجبر على الإسلام (٣)، واستدلوا بحديث ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ رأى امرأة مقتولة في بعض مغازيه، فانكر قتل النساء والصبيان (٤)؛ ولأنها لا تقتل بالكفر الأصلي، فلا تقتل بالطارئ، كالصبي.

والراجح القول الأول؛ لقوة دليله؛ ولأن المرأة شخص مكلف بدل دين الحق بالباطل فيقتل كالرجل.

وأما حديث ابن عمر ﵄ فهو محمول على الكافرة الأصلية لا المرتدة؛ لأن النبي ﷺ قال ذلك حين رأى امرأة مقتولة، وكانت كافرة أصلية، وقد نهى النبي ﷺ الذين بعثهم إلى ابن أبي الحقيق عن قتل النساء، ولم يكن فيهم مرتد (٥). فيكون حديث الباب خاصًّا؛ فيقدم على غيره من العمومات.