Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام حكم ما أفسدته الماشية ليلا

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٨/ ٣٦٣

وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أنه لا ضمان على أرباب البهائم فيما أتلفت لا في الليل ولا في النهار، إلا أن يكون صاحبها راكبًا، أو قائدًا، أو سائقًا، أو مرسلًا (١).

واستدلوا بحديث أبي هريرة ﵁: "العجماء جرحها جبار" (٢)؛ أي: هدر، والمعنى: أن جناية البهيمة هدر غير مضمون.

والراجح القول الأول، لقوة مأخذه، ويؤيده العمومات الموجبة لحفظ الأموال، ومنها: "لا ضرر ولا ضرار" (٣)، وأما حديث "العجماء جرحها جبار" فهو عام مخصوص بحديث البراء السابق، والخاص مقدم على العام (٤).

وأما البهائم التي يهملها أصحابها فتتعرض للناس في طرقهم ويحصل بسببها الوفيات الجماعية وإزهاق النفوس البريئة، فلا شك أنهم ظالمون معتدون آثمون، ولا ريب أنها هدر، أما ما يحدث من جرائها وتضمين صاحبها فهذا يرجع فيه إلى القاضي وما يراه بناء على التقارير بشأن ما يحصل. والله تعالى أعلم.