Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام ما جاء في قتل المسلم بالكافر وأن المؤمنين تتكافأ دماؤهم

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٨/ ٢٣٠

تفصيل أحكامها، وسميت الدية عقلًا؛ لأنَّ أولياء القاتل كانوا يعطون أولياء المقتول الدية من الإبل، ويربطونها بفناء دار المقتول بالعقال، وهو الحبل.

قوله: (وفكاك الأسير) بكسر الفاء وفتحها، إطلاق أسره وتخليصه من يد العدو، والمراد هنا: الترغيب فيه.

قوله: (تتكافأ دماؤهم) أي: تتساوى في الديات والقصاص، فلا فرق في ذلك بين الشريف والوضيع، والكبير والصغير، والعالم والجاهل.

قوله: (ويسعى بذمتهم أدناهم) الذمة: الأمان والعهد والضمان، والمعنى: أن الواحد من المسلمين إذا أمَّن كافرًا، حرم دمه على جميع المسلمين، ولو كان هذا المجير أصغر المسلمين، والمراد بالأدنى: أقلهم عددًا، وهو الواحد، أو أسفلهم رتبة وشرفًا، وهو العبد أو الأجير ونحوهما.

قوله: (وهم يد علي من سواهم) أي: هم مجتمعون على أعدائهم يعين بعضهم بعضًا، وكما أن اليد الواحدة لا يمكن أن يميل بعضها إلى جانب وبعضها إلى جانب، فكذلك اللائق بشأن المسلمين.

قوله: (ولا ذو عهد في عهده) أي: ولا يقتل معاهد في مدة عهده حتَّى يبلغ مأمنه ما دام أنَّه قائم بالعهد غير ناقض إياه.

والمعاهد: من أُبرم معه أو مع دولته معاهدة صلح أو معاهدة عدم اعتداء.

° الوجه الثالث: في الحديث دليل على أنَّه لا يجوز قتل المسلم بالكافر، سواء أكان حربيًّا أم ذميًّا أم مستأمنًا.

والحربي: هو من لا عهد له ولا ذمة، وهو الكافر الذي يحمل جنسية الدولة الكافرة المحاربة للمسلمين، سواء أكانت محاربة بالفعل أم لا.

والذمي: من أُمضي له عقد الذمة، وهو عهد يعطى للمقيمين من غير المسلمين في دولة المسلمين بعدم التعرض له في نفسه وماله ودينه، إذا أَعطوا الجزية والتزموا أحكام الإسلام.

والمستأمن: من أُعطي الأمان الموقت على نفسه وماله وعرضه ودينه، لغرض شرعي؛ كسماع كلام، أو تجارة أو سفارة ونحو ذلك.