Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام تحريم الخلوة بالمرأة الأجنبية

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٨/ ١١٤

لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (٦٤)﴾ [الفرقان: ٦٤]، وقد أنكر كثير من علماء اللغة مجيء بات بمعنى نام (١).

والمعنى: أنه لا يمكث عندها بالليل خاليًا بها، ومفهومه أنه يجوز له البقاء عندها في النهار خلوة أو غيرها، لكن حديث ابن عباس الذي يليه دل على المنع من الخلوة مطلقًا ليلًا أو نهارًا.

قوله: (عند امرأة ثيب) هذه اللفظة ثابتة في "صحيح مسلم" وليست في "البلوغ"، والثيب: من قد تزوجت، ووجه تخصيصها:

١ - أنها هي التي يُدخل عليها غالبًا، بخلاف البكر؛ فإنها مصونة في العادة، مجانبة للرجال.

٢ - أنه إذا نُهي عن الدخول على الثيب التي يتساهل الناس في الدخول عليها في العادة، فتكون البكر من باب أولى.

قوله: (إلا أن يكون ناكحًا) أي: زوجًا لها.

قوله: (أو ذا محرم) أي: صاحب حرمة، وذلك بأن تكون المرأة من ذوات محارمه، وهي التي لا يجوز له الزواج بها، وهي من حرمت بالنسب؛ أي: بالقرابة كالأم والبنت والأخت، أو حرمت بالرضاع كأمه من الرضاع أو أخته، أو بالمصاهرة كأم زوجته وزوجة أبيه أو نحو ذلك.

قوله: (إلا مع ذي محرم) استثناء منقطع؛ لأن وجود المحرم ليس خلوة، أو تسميته خلوة تسامح.

* الوجه الثالث: حديث جابر ﵁ دليل على أنه لا يجوز للرجل أن يبيت عند امرأة إلا أن يكون زوجًا لها أو ذا محرم منها كأخيها أو عمها ونحو ذلك؛ لأن الشيطان حريص على إغواء الناس وإيقاعهم في الذنوب والمعاصي، ولا سيما في المبيت؛ لأنه محل السكن وانقطاع الاتصال بالناس، ومثل هذا مظنة إيقاع الفاحشة بها، وإذا نهي عن الخلوة بالأجنبية ولو