Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام حكم المطلقة البائن من حيث النفقة والسكنى

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٨/ ٦٥

وليس فيها نفي السكنى، وفي الروايات الأخرى (لا نفقة لكِ ولا سكنى).

* الوجه الثالث: استدل بهذا الحديث من قال: إن المطلقة البائن، وهي التي طلقها زوجها آخر الثلاث ليس لها نفقة ولا سكنى زمن العدة، وهذا قول علي وابن عباس وجابر ﵃، ومن التابعين عطاء وطاوس والحسن، وهو مذهب الإمام أحمد، وبه قال ابن حزم وإسحاق وأبو ثور وغيرهم (١)، ورجحه ابن عبد البر (٢)، وهو قول ابن تيمية، ونصره ابن القيم (٣)، ورجحه الشوكاني (٤).

والقول الثاني: أن لها النفقة والسكنى، وهو قول عمر وابن مسعود ﵄، وسفيان الثوري ﵀، وهو مذهب الحنفية (٥)، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١]، فالنهي عن إخراجهن يدل على وجوب السكنى مع النفقة، ويؤيده قوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيثُ سَكَنْتُمْ﴾ [الطلاق: ٦] فهذا أمر بالسكنى، وأما النفقة فلأنها محبوسة بسبب الزوج من أجل العدة، فتكون نفقتها عليه (٦).

وقد قال عمر ﵁: (لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت، لها السكنى والنفقة، قال الله ﷿: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ﴾ (٧). قالوا: فهذا عمر ﵁ يخبر أن سنة رسول الله ﷺ أن لها النفقة؛ لأنه قال: (سنة نبينا) وهذا له حكم الرفع، ويدل على أنة حفظ شيئًا من السنة يخالف قول فاطمة.

والقول الثالث: أن لها السكنى دون النفقة، وهذا قول المالكية والشافعية، ورواية عن أحمد، ونسبه الباجي ومن بعده الحافظ ابن حجر إلى