Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام ما يقع بالطلاق الثلاث

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٧/ ٥٥١

والكناية: كل لفظ يحتمل الطلاق وغيره، ومما يدل على أنه قد يراد بها الواحدة رواية أبي داود المتقدمة: ( … فطلقها الثانية في زمان عمر، والثالثة في زمان عثمان).

* الوجه الثالث: استدل جماعة من أهل العلم برواية أبي داود وأحمد على أن طلاق الثلاث يقع واحدة، وأن للمطلق الرجعة، لقوله: "راجع امرأتك"، فقال: (إني طلقتها ثلاثًا)، فقال: "قد علمت، راجعها"، وفي لفظ لأحمد: فقال رسول الله ﷺ: "فإنها واحدة".

قال الحافظ: (هذا الحديث نص في المسألة لا يقبل التأويل الذي في غيره من الروايات) (١).

قالوا: فحديث ابن جريج أخبرني بعض بني أبي رافع، عن عكرمة، عن ابن عباس، عند أبي داود، وحديث داود بن الحصين، عن عكرمة، عند أحمد موافقان لحديث طاوس وأبي الصهباء وأبي الجوزاء عن ابن عباس أن طلاق الثلاث واحدة، وطاوس وعكرمة أعلم أصحاب ابن عباس، وكان طاوس وعكرمة يفتيان بأن الثلاث واحدة.

والقائلون بأن الثلاث واحدة هم جماعة من الصحابة والتابعين، وبعض أرباب المذاهب، فمن الصحابة ﵃: أبو بكر وعمر في أول خلافته، وابن عباس في رواية عنه، ومن التابعين: عطاء وطاوس، وهو اختيار شيخ الإِسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، وبه قال بعض هيئة كبار العلماء، ومنهم الشيخ عبد العزيز بن باز (٢).

وأجاب الجمهور القائلون بوقوع الثلاث عن هذا الحديث بثلاثة أجوبة:

١ - أنه حديث معلول كما تقدم، فلا تقوم به حجة، ولو صح لكان نصًّا في محل النزاع.