منحة العلام في شرح بلوغ المرام
وتضمن أصولًا كثيرة، وتضمن أحكامًا متعددة) (١)، ولذا ترى الحافظ أورد عددًا من رواياته؛ لما فيها من الفوائد الزائدة على المتن الذي ساقه أولًا.
* الوجه الثاني: في الحديث دليل على أن الطلاق مباح؛ لأن الرسول ﷺ لم ينكر طلاق عبد الله بن عمر ﵄ من أصله، وإنما أنكره لأنه طلق في حال الحيض، ولهذا أذن له أن يطلق في الطهر الذي لم يجامع فيه.
* الوجه الثالث: سؤال عمر ﵁ يدل بظاهره على أنه لم يسبق نهي عن الطلاق حال الحيض، والغضبُ كما في الرواية الأخرى يدل بظاهره على أن الحكم معلوم، والجواب:
١ - يحتمل أن ابن عمر ﵄ فهم النهي من قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ لكن أشكل عليه ماذا يصنع؟
٢ - أو أنه فعل قبل التثبت والمشاورة للنبي ﷺ إذ عزم على الطلاق (٢).
* الوجه الرابع: في الحديث دليل على تحريم الطلاق حال الحيض،
وفاعله عاصٍ لله ﷿ إذا كان عالمًا بالنهي عنه، ووجه الدلالة من وجهين:
الأول: ما ورد في رواية سالم بن عبد الله (تغيظ رسول الله ﷺ) (٣)، ولا يتغيظ ﷺ إلا على أمر محرم، بل يدل على أن الأمر ظاهر، وكان الواجب على ابن عمر التثبت قبل إيقاعه.
الثاني: أمره ﷺ بإمساكها بعد المراجعة ثم تطليقها في الطهر، وهل هو محرم لحق الله تعالى فلا يباح وإن سألته إياه، أو يباح بسؤالها؟ قولان، والأول هو ظاهر الكتاب والسنة.
وقد نقل ابن المنذر وابن قدامة والنووي وغيرهم الإجماع على تحريم الطلاق حال الحيض (٤).