منحة العلام في شرح بلوغ المرام
ذكر الله الطلاق في أول الآية وآخرها، والخلع بين ذلك (١).
٢ - رواية أبي داود والترمذي المتقدمة: (أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه، فجعل النبي ﷺ عدتها حيضة).
ووجه الدلالة: أن الاعتداد بحيضة دليل على أنه فسخ؛ لأن هذا غير معتبر في الطلاق؛ إذ لو كان طلاقًا لم يكتف بحيضة للعدة، قال الخطابي: (هذا أدل شيء على أن الخلع فسخ، وليس بطلاق) (٢).
٣ - ما جاء في رواية البخاري: (فردت عليه، وأمره ففارقها) وفي رواية أبي داود والترمذي: (خذهما ففارقها)، وجاء في حديث حبيبة بنت سهل أن النبي ﷺ قال لثابت بن قيس: "خذ منها" فأخذ منها، وجلست في بيت أهلها. وليس فيه ذكر الطلاق (٣).
هذه أدلة الفريقين، وقد أجاب كل فريق عن أدلة الآخر، فمن قال: إن
الخلع طلاق أجاب عن أدلة القائلين بأنه فسخ بما يلي:
الأول: أما ما ورد عن ابن عباس ﵄ فعنه جوابان:
١ - جواب بالمنع، وهو أنه معارض بما ورد عنه ﷺ من أن الطلقة الثالثة هي المذكورة في قوله تعالى: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ فقد أخرج الطبري بسنده عن إسماعيل بن سُميع، عن أبي رزين، قال: قاُل رجل: يا رسول الله الطلاق مرتان، فأين الثالثة؟ قال: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (٤).
قال الحافظ: والأخذ بالحديث أولى، فإنه مرسل حسن يعتضد بما أخرجه الطبري من حديث ابن عباس -بسند صحيح- قال: (إذا طلق الرجل امرأته تطليقتين فليتق الله في الثالثة، فإما أن يمسك فيحسن صحبتها، أو