Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام حكم إجابة الصائم، والأكل من الوليمة

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٧/ ٤٢٣

قال الجمهور: المراد بها الدعاء؛ أي: فليدع لأهل الطعام بالمغفرة والبركة والتوفيق للداعي، وهذا هو الصواب، وأما القول بأنها الصلاة ذات الركوع والسجود فهو ضعيف، ولا وجه للصلاة هنا، وقد ورد تفسير الصلاة بالدعاء من بعض رواته، وهو هشام بن حسان، عند البيهقي (١)، وجاء عند أبي داود بلفظ: (فإن كان مفطرًا فليطعم، وإن كان صائمًا فليدعُ) (٢)، وجاء عند أحمد من طريق هشام بن حسان بلفظ: (فليصلِّ وليدعُ لهم) (٣)، قال الألباني: (ولعل قوله: "وليدعُ" خطأ من بعض النساخ أو الرواة، وأصله: أي: ليدع لهم) (٤)، وقد ذكر الشيخ أحمد شاكر أنه لم يجد في شيء من الروايات أن هذه الجملة من الحديث المرفوع، فلعلها مدرجة في الحديث من تفسير هشام بن حسان (٥).

وتفسير الصلاة بالدعاء وارد في نصوص الشرع، كما في قوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣].

° الوجه الثالث: إذا أجاب الصائم الدعوة فإن كان صومه واجبًا كنذر أو قضاء حرم عليه الإفطار إجماعًا، ويسن الإخبار بصومه ليعلم عذره؛ لئلا يظن صاحب الدعوة كراهة طعامه، أو نحو ذلك، ولا يُعَدُّ ذلك من باب الرياء، بل هو من باب حسن المعاشرة وتأليف القلوب وحسن الاعتذار عند سببه، لقوله ﷺ: "إذا دعي أحدكم إلى طعام وهو صائم، فليقل: إني صائم" (٦).

فإذا حضر دعا لصاحب الدعوة بالأدعية المناسبة؛ كقوله ﷺ: "أفطر عندكم الصائمون، وكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة" (٧). أو غير ذلك مما يناسب المقام.