Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام حكم إجابة الوليمة

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٧/ ٤٢٠

فهذا فيه نظر، والصواب الجواز وعدم الوجوب، وقد ثبت أن النبي ﷺ قال لأنس ﵁ في قصة زواجه ﷺ بزينب ﵂: "ادع لي رجالًا سماهم، وادع لي من لقيت … " الحديث (١).

الشرط الرابع: ألا يكون في الدعوة منكر كلهو وطرب واختلاط وتدخين وخمر، ونحو ذلك من المنكرات، لكن هذا مقيد بما إذا لم يستطع تغيير المنكر، فإنه يحرم حضوره، لعموم قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] وعموم قوله تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٠] وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: يا أيها الناس إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعدن على مائدة يدار عليه الخمر … " الحديث (٢). وعن أبي مسعود -عقبة بن عمرو- أن رجلًا صنع له طعامًا فدعاه، فقال: أفي البيت صورة؟ قال: نعم، فأبى أن يدخل حتى كسروا الصورة، ثم دخل (٣)، قال الإمام الأوزاعي: (لا ندخل بيتًا فيه طبل ولا مِعزاف) (٤).

فإن كان قادرًا على تغييره بسلطته أو مكانته العلمية في المجتمع فإنه يحضر، ويغير المنكر، لعموم قوله ﷺ: "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه" (٥)، وهذا هو الواجب على المسلم أن يكون عنده همة عالية وغيرة وقوة، فلا يحقر نفسه عند رؤية المنكر حتى ينفع الله به، وقد قال النبي ﷺ: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل