Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام ما جاء في جواز العزل

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٧/ ٣٦٤

سفيان لا يذكرون هذه الزيادة) فالحافظ وقع فيما انتقد فيه صاحب "العمدة" من إدراجه الزيادة في أصل الحديث، إلا أن يكون قد ألَّف البلوغ قبل "الفتح" والله المستعان.

° الوجه الثاني: قوله: (وإن اليهود تحدث أن العزل الموؤدة الصغرى، قال: "كذبت يهود") ظاهر هذا أنه يعارض ما تقدم في حديث جذامة: ثم سألوه عن العزل، فقال رسول الله ﷺ: "ذلك الوأد الخفي "وقد جمع بينهما بأوجه، لعل من أحسنها ما ذكره العلامة ابن القيم من أن اليهود ظنت أن العزل لا يتصور معه حمل أصلًا، وجعلوه بمنزلة قطع النسل بالوأد، فأكذبهم النبي ﷺ وأخبر أن العزل لا يمنع الحمل إذا شاء الله خلقه، وإذا لم يرد خلقه لم يكن وأدًا حقيقة، وإنما سَمَّاه وأدًا باعتبار النية والقصد، كما تقدم (١)، قال الشوكاني: (وهذا الجمع قوي) (٢).

° الوجه الثالث: استدل الجمهور ومنهم الأئمة الأربعة بهذين الحديثين على جواز العزل، ووجه الاستدلال: أن قوله في حديث جابر ﵁: (والقرآن ينزل) يفيد إباحة العزل، فإنه لو كان العزل حرامًا ولم يطلع عليه النبي ﷺ لنزل القرآن بالنهي عنه، وهذا فائدة قول الصحابي ﵁: (والقرآن ينزل) ولهذا قال سفيان: (ولو كان شيئًا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن) قال الأصوليون: إن ما وقع في زمن النبي ﷺ ولم يعلم به فإنه لا ينسب إلى سنته، لكنه حجة لإقرار الله تعالى له.

بل إن رواية مسلم التي ذكر الحافظ تفيد أن النبي ﷺ بلغه أنهم يعزلون ولم يصدر منه نهي، فيدل إقرارهم عليه على جوازه؛ لأنه ﷺ لا يقر على باطل.

وقد روي عن عشرة من الصحابة ﵃ أنهم رخصوا في العزل، ولم يروا به بأسًا، منهم سعد بن أبي وقاص، وأبو أيوب، وزيد بن ثابت، وابن