Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام العيوب في النكاح

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٧/ ٣١١

وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٧/ ٢٢٣)، وأبو يعلى (٥٢٩٩)، والطحاوي (٢/ ١٠٤)، وابن عدي (٢/ ١٧١)، والبيهقي (٧/ ٢١٣ - ٢٥٧، ٢١٤)، من طرق عن جميل بن زيد، قال: سمعت ابن عمر يقول: تزوج النبي ﷺ …

قال الألباني: (وجملة القول أن الحديث ضعيف جدًّا، لوهاءِ جميل بن زيد، وتفرده به، واضطرابه) (١)، ثم إن معناه فيه نظر، فإنه ليس من أخلاق النبي ﷺ أن يقول لها في الحال: الحقي بأهلك، فإن هذا لا يقوله آحاد الناس، فكيف بالمصطفي ﷺ الذي قال الله عنه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ (٢) [القلم: ٤]؟!

وأما حديث سعيد بن المسيب، فقد رواه سعيد بن منصور (١/ ٢١٢) باب (من يتزوج امرأة مجذومة)، ومالك في "الموطأ" (٢/ ٥٢٦)، وابن أبي شيبة (٤/ ١٧٥) كلهم من طريق يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر ﵁ به.

وهذا الأثر رجاله ثقات كما قال الحافظ، لكن لا يلزم من هذا صحته، ولهذا لم يصرح بصحة السند، وقد ضعفه جماعة من أهل العلم بأن سعيدًا لم يسمع من عمر ﵁، كما قال ابن معين وأبو حاتم، فيكون منقطعًا، ولعل الحافظ ذكر التابعي، وهو سعيد، ليفهم القارئ الانقطاع في السند.

قال الإمام مالك: (لم يسمع سعيد من عمر، ولكنه أكبَّ على المسألة في شأنه وأمره، حتى كأنه رآه)، ويؤيد ذلك ما ذكره بكير بن الأشج، قال: سُئل سعيد بن المسيب هل أدركت عمر بن الخطاب؟ فقال: لا، وقيل لابنه يحيي: يصح سماع سعيد من عمر؟ قال: لا، إلا رؤيةً، رآه علي المنبر ينعي النعمان بن مقرِّن (٣). وقال أبو حاتم: (لا يصح لسعيد سماع من عمر، إلا