Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام حكم الزوجين يسلم أحدهما قبل الآخر

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٧/ ٣٠١

قال التِّرمِذي: (هذا حديث في إسناده مقال)، وذلك لأن الحديث من رواية الحجاج بن أرطاة، ومداره عليه، وهو مدلس قبيح التدليس، يدلس عن المجروحين، ثم إنه لم يسمعه من عمرو بن شعيب، وإنَّما سمعه من محمد بن عبيد الله العرزمي، وهو ضعيف (١)، قال عبد الله بن أحمد: (قال أبي في حديث حجاج: "ردَّ زينب ابنته" قال: هذا حديث ضعيف، أو قال: واهٍ، ولم يسمعه الحجاج من عمرو بن شعيب، وإنَّما سمعه من محمد بن عبيد الله العرزمي، والعرزمي: لا يساوي حديثه شيئًا، والحديث الصحيح الذي روي: أن النبي ﷺ أقرهما على النكاح الأول) (٢).

وقال البخاري: (حديث ابن عبَّاس أصح في هذا الباب من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) (٣)، لكن هذا لا يعني صحة حديث ابن عبَّاس، فإن البخاري لم يحكم بصحته، وإنما قال: (أصح) وهذا يعني أنَّه أقل ضعفًا من حديث عمرو بن شعيب، فالضعف متفاوت، فهو أصح الضعيفين عنده، وهذا يوجد في كلام المتقدمين (٤)، وقال الدَّارَقُطني: (هذا لا يثبت، وحجاج لا يحتج به، والصواب حديث ابن عبَّاس أن النبي ﷺ ردها بالنكاح الأول) (٥).

وقول الحافظ: (قال التِّرمِذي: حديث ابن عبَّاس أجود إسنادًا … إلخ)، الذي في "جامع التِّرمِذي" أن قائل ذلك يزيد بن هارون أحد من روى الحديث عن حجاج، نقله عنه التِّرمِذي، وليس من مقولة التِّرمِذي نفسه.

وأما الحديث الثالث، وهو حديث ابن عبَّاس ﵄، فقد رواه أحمد (٣/ ٤٩٠)، وأَبو داود (٢٢٣٨) في كتاب "النكاح" باب (إذا أسلم أحد الزوجين)، والتِّرمِذي (١١٤٤)، وابن ماجة (١٢٨٥)، وابن حبان (٩/ ٤٦٧)، والحاكم