Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام تحريم نكاح التحليل

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٧/ ٢٦٧

بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: ٢٤]، ووجه الاستدلال: أن نكاح التحليل شبيه بالمسافحة وهو الزنا، حيث لم يقصد به الإحصان، وهو النكاح بعقد صحيح، بل الجماع مرة واحدة، ثم الطلاق (١).

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: إنكاح المحلل حرام باطل، لا يفيد الحل) (٢). فلا يحصل به الإباحة للزوج الأول لفساده، فإن قيل: سماه الرسول ﷺ محللًا، ولو لم يحصل به الحل لم يكن محللًا ولا محللًا له؛ فالجواب: أنَّه سماه محللًا؛ لأنه قصد التحليل في موضع لا يحصل فيه الحل، لا أنَّه مثبت للحل في الواقع، ولو كان محللًا في الحقيقة والآخر محللًا له لم يكونا ملعونين (٣). ويؤيد ذلك قول ابن عمر ﵄: (كنا نعد هذا في زمن رسول الله ﷺ سفاحًا) (٤).

ومما يدل على فساده أنَّه لو فرض أن هذا المُحَلِّلَ أراد أن يقيم معها بعد ذلك فلا بد من عقد جديد؛ لأن ما مضى عقد فاسد لا يباح به المقام معها، وهو قول الجمهور (٥)؛ لأن النهي يقتضي التحريم والفساد، ولو صح العقد لما كان لنهي رسول الله ﷺ معنى.

ومثل هذا لو شرط عليه قبل العقد أن يُحِلَّها لمطلقها ثلاثًا، ثم نوى عند العقد غير ما شرط عليه وأنه نكاح رغبة صح نكاحه، وبطل الشرط، وقيل: يبطل النكاح، لاشتماله على شرط مفسد للعقد، وهذا هو الراجح.