منحة العلام في شرح بلوغ المرام
الحث على المبادرة بالوصية
٩٦٠/ ١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيءٌ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ يَبِيتُ لَيلَتَينِ إلا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ"، مُتَّفَق عَلَيهِ.
* الكلام عليه من وجوه:
* الوجه الأولى: في تخريجه:
هذا الحديث أخرجه البخاري في باب (الوصايا) (٢٧٣٨)، ومسلم (١٦٢٧) من طرق عن نافع، عن ابن عمر ﵄، مرفوعًا.
وقد جاء في إحدى الروايات عند مسلم، قال عبد الله بن عمر: (ما مرت عليَّ ليلة منذ سمعت رسول الله ﷺ قال ذلك إلا وعندي وصيتي).
* الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (ما حقُّ) ما: نافية، بمعنى (ليس). وحق: اسمها، والخبر قوله: (يبيت)، كما سيأتي.
والمعنى: ما الحزم والاحتياط للمسلم إلا أن تكون وصيته عنده إذا كان له شيء يريد أن يوصي فيه، وقال الشافعي: (ما المعروف في الأخلاق إلا هذا، لا من وجه الفرض) (١)، وقال السندي: (أي: ما اللائق به) (٢).
قوله: (امرئ) أي: رجل، والتعبير به خرج مخرج الغالب وإلا فالمرأة مثله.