Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام أحكام اللقطة

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٧/ ٧٩

بذلك صدق مدعيها من كذبه، ويستحب تقييدها بالكتابة خوف النسيان (١).

* الوجه الخامس: في الحديث دليل على وجوب المحافظة على اللقطة والعناية بها كسائر الأمانات؛ لأنه ﷺ أمره بمعرفة العفاص، والوكاء، وهذا من تمام حفظها وأدائها إلى ربها، ومن مقاصد ذلك حفظها؛ لئلا يحصل تساهل في دفعها لغير صاحبها.

* الوجه السادس: وجوب تعريف اللقطة سنة كاملة في مجامع الناس وفي مكان وجودها؛ لأنه مكان بحث صاحبها عنها، ولا يكفي أن يعرفها سرًّا بينه وبين بعض الناس، بل عليه أن يعرفها تعريفًا ظاهرًا.

وإن وجدها في البادية عرفها في المدن والقرى القريبة من البادية التي وجدها فيها، وإن وجدها في الطرق السريعة بين المدن، فإن كانت يسيرة فحكمها حكم الأموال التي لا يرجى وجود أصحابها كالعواري والودائع والغصوب، ونحوها، فيتصدق بها عن صاحبها مضمونة، ولا يجوز لمن هي في يده الأكل منها وإن كان محتاجًا، وقد ذكر ابن رجب عن القاضي تخريجًا بجواز الأكل إذا كان فقيرًا على الروايتين في جواز شراء الوكيل من نفسه، وفيه وجاهة (٢)، فإن كانت لقطة خطيرة أمكن تعريفها بواسطة وسائل الإعلام من صحافة أو غيرها، والله أعلم.

ولا يلزم الاستيعاب بحيث يعرفها في الليل والنهار، ولا استيعاب الأيام، بل على المعتاد، فيعرف في الابتداء كل يوم مرتين في طرفي النهار، ثم في كل يوم مرة، ثم في كل أسبوع مرة، وهكذا …

ويبلغ الجهات المسؤولة كدوائر الشرطة، ويعلن عنها في الوسائل المعاصرة من الصحف والإذاعة وغيرهما، وهذا إذا كانت لقطة خطيرة، ولا يجب تعريفها بعد السنة.

فإن ضاعت اللقطة أو تلفت في مدة التعريف فليس عليه شيء؛ لأن يده