منحة العلام في شرح بلوغ المرام
مات سنة إحدى وعشرين في المدينة، وقيل: في حمص ﵁ (١).
قوله: (احتبس) أي: حبس، وتقدم أن التحبيس من ألفاظ الوقف، فالمعنى: أنه وضع أدراعه وأعتاده حبيسة لا يُتصرف فيها.
قوله: (أدراعه) جمع درع، والدرع: قميص من حلقات من الحديد متشابكة يلبس للوقاية من السلاح، وتقدم ذلك في باب "ضمان العارية".
قوله: (وأعتاده) جمع عَتَد -بفتح العبن- والعتاد: آلات الحرب من سلاح ودواب وغير ذلك.
• الوجه الثالث: الحديث دليل على جواز وقف المنقولات التي يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها؛ كالأدراع والأسلحة، ومثل ذلك الأواني والكتب والحيوان والأجهزة الكهربائية ونحوها، وأن الوقف لا يختص بالعقار. قال إبراهيم النخعي: (كانوا يحبسون الفرس والسلاح في سبيل الله) (٢).
• الوجه الرابع: مشروعية الدفاع عن المظلوم، وهو واجب لقوله ﷺ: "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا" (٣).
• الوجه الخامس: في الحديث دليل على أنه ينبغي بيان حجة الدفاع لتقويته والطمأنينة إليها؛ لأن النبي ﷺ دافع عن خالد بن الوليد لما قيل: إنه منع الزكاة، وذلك لأنه ﵁ قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله تعالى، إما من الزكاة فيكون قد أداها، وإما تطوعًا، والمتطوع بالمال لا يمتنع من الواجب فيه، والله تعالى أعلم.