Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام حكم الشروط في الوقف

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٧/ ٢١

وقال أبو حنيفة وزفر بن الهذيل إن الوقف عقد جائز، فللواقف أن يتصرف فيه كما يشاء، وإذا تصرف اعتبر راجعًا عن الوقف (١)، واستُدل لذلك بحديث ابن عباس ﵁، قال: (لما نزلت سورة النساء وفرض فيها الفرائض، قال رسول الله ﷺ: "لا حَبْسَ عن فرائض الله ﷿" (٢) وأجابوا عن حديث الباب بما لا طائل تحته (٣).

والصواب القول الأول، وهو أن الوقف عقد لازم، لقوة دليله، ولأن لزوم الوقف فيه مصلحة للواقف بدوام نفعه واستمرار أثره، بخلاف الرجوع فلا مصلحة فيه، ولأن أوقاف الصحابة ﵃ اتصفت باللزوم، فإنه لم ينقل عن أحد منهم أنه رجع عن وقفه، كما تقدم أول الباب.

وأما دليل أبي حنيفة فهو ضعيف لا يجوز الاحتجاج ولا معارضة الأحاديث الصحيحة به، وعلى فرض صحته فإن معناه: لا يُحبس عن وارث شيءٌ جعله الله له (٤)، بخلاف ما كان عليه أهل الجاهلية. والوقف عقد لازم بصدوره من الواقف حال حياته وليس للوارث فيه شيء، ومما يدل على بطلانه أن وقف النبي ﷺ ووقف عمر كان بعد خيبر سنة سبع، وآية المواريث نزلت سنة ثلاث بعد أُحد.

• الوجه العشرون: الحديث دليل على أنه يجوز للواقف أن يشترط جزءًا من ريع وقفه وأن يستفيد منه؛ لأن عمر ﵁ شرط لمن ولي وقفه أن يأكل منه بالمعروف ولم يستثن إن كان هو ناظر الوقف أو غيره، فدل على صحة الشرط.