Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام حكم الشروط في الوقف

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٧/ ١٤

مال اليتيم، وما يأكل منه بقدر عُمالته) (٢٧٦٤) من طريق صخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، وفيه: فقال النبي ﷺ: "تصدقْ بأصله، لا يباع، ولا يوهب، ولا يورث، ولكن ينفق ثمره … ".

ولعل الحافظ ذكر هذه الرواية لأنها تدل على أن الشروط من كلام النبي ﷺ، ولا منافا؛ لأنه يمكن الجمع بأن عمر شرط ذلك بعد أن أمره النبي ﷺ به، فمن الرواة من رفعه إلى النبي ﷺ، ومنهم من وقف ذلك على عمر ﵁ لوقوعه منه امتثالًا للأمر الواقع منه ﷺ.

• الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:

قوله: (أصاب أرضًا بخيبر) أي: صادف في نصيبه من الغنيمة، وقد جاء عند النسائي من رواية عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، قال: قال عمر للنبي ﷺ: (إن المائة سهم التي لي بخيبر لم أصب مالًا قط أعجب إلي منها) (١). وفي رواية: (إني أصبت مالًا لم أصب مثله قط، كان لي مائة رأس، فاشتريت بها مائة سهم من خيبر من أهلها .. ) (٢).

وهذه الأرض اسمها: (ثَمْغٌ) بفتح الثاء المثلثة، وسكون الميم. كما ورد في رواية البخاري المذكورة بلفظ: (أن عمر تصدق بمالٍ له على عهد رسول الله ﷺ وكان يقال له: (ثَمْغ) وكان نخلًا … ). وعند النسائي: (سألت رسول الله ﷺ عن أرض لي بثمغ، قال: "احبس أصلها، وسبّل ثمرتها").

قوله: (يستأمره فيها) أي: يستشيره بالتصدق فيها.

قوله: (قط) ظرف لما مضى من الزمان مبني على الضم؛ أي: قبل هذا الزمن أبدًا.

قوله: (هو أنفس عندي منه) أي: أعز وأجود، والنفيس: هو الجيد المغتبط به، يقال: نَفُسَ الشيء نفاسة، فهو نفيس، والضمير في (منه) يعود إلى قوله: (أرضًا) ولعل تذكيره باعتبار تأويله بالمال، وقد جاء عند البخاري: