منحة العلام في شرح بلوغ المرام
• الوجه الثالث: في شرح ألفاظهما:
قوله: (أقطعه أرضًا) أي: منحه وملكه أرضًا ينفرد بها، والإقطاع: ما يعطيه الإِمام لبعض الرعية من أراضي الموات، فيختص به ويصير أولى بإحيائه ممن لم يسبق إلى إحيائه، وذلك بأن يملكه إياه فيعمره، أو يجعل له غلته مدة.
قوله: (بحضرموت) بفتح الحاء وسكون الضاد، اسم لا ينصرف للعلمية والتركيب المزجي، اسم بلد باليمن.
قوله: (أقطع الزُّبَير) أي: الزُّبَير بن العوام القرشي، الصحابي الشجاع، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، تقدم له ذكر في باب "اللباس". وهذه الأرض التي أقطعه النبي ﷺ كانت مما أفاء الله على رسوله ﷺ من أموال بني النضير، وكان ذلك في أول قدومه المدينة (١).
قوله: (حُضْرَ فرسه) بضم الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة، وهو شوط الفرس الذي ينتهي إليه عدوه، والمراد: أنَّه أقطعه مسافة قدرها عدو فرسه عدوة واحدة.
قوله: (حتَّى قام) أي: انتهى عدو الفرس ووقف.
قوله: (ثم رمى سوطه) أي: رمى الزُّبَير سوطه إلى الأرض، ولفظ أبي داود: (بسوطه) بإثبات الباء، فتكون زائدة.
قوله: (فقال: أعطوه حيث بلغ السوط) أي: فأمر النبي ﷺ بإعطائه إلى المكان الذي رمى فيه السوط، فجعل مكان السوط حدًّا لآخر عدو الفرس.
قوله: (حيث بلغ السوط) هكذا في نسخ "البلوغ"، وفي أبي داود: (من حيث بلغ السوط) بإثبات (من)، وثبوتها مشكل؛ لأن ظاهرها أنَّها لابتداء الغاية، وهذا ليس بمراد، إلَّا إن كان المراد أعطوه من مكان السوط إلى هنا؛ أي: المكان الذي فيه الرسول ﷺ -أو من أنابه في إعطاء الزُّبَير، والله أعلم.