Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام ما جاء في الحمى

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٦/ ٤٧٤

عبد الرحمن: حدَّثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمرو بن يحيى عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا ضرر ولا ضرار"، زاد الحاكم: "من ضار ضاره الله، ومن شاق شاق الله عليه".

قال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم) وسكت عنه الذهبي.

وهذا وهم، لأن عثمان بن محمد لم يخرج له مسلم أصلًا، وهو متكلم فيه، وقد نقل الذهبي نفسه عن عبد الحق أنَّه قال: (الغالب على حديثه الوهم) (١)، وتابعه عبد الملك بن معاذ النصبي، عن الدراوردي، به. أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٠/ ١٥٩)، قال ابن القطان: (عبد الملك هذا لا تعرف له حال، ولا أعرف من ذكره) (٢).

ورواه مالك في "الموطأ" (٢/ ٧٥٤) عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "لا ضرر ولا ضرار".

وهذا هو الصواب، وهو أن الحديث مرسل، لأن الدراوردي وإن كان من رجال مسلم فإن فيه كلامًا يسيرًا من قبل حفظه، فلا تقبل مخالفته للإمام مالك. وسأذكر - إن شاء الله - غرض الحافظ من ذكر هذا الحديث في هذا الباب.

• الوجه الثاني: في شرح ألفاظها:

قوله: (لا حمى) الحمى: بكسر الحاء وفتح الميم المخففة بعدها ألف اسم مقصور، والحمى: المنع والدفع، قال أهل اللغة: حَمَى المكان من الناس يحميه حميًا وحماية، من باب رمى: منعه عنهم، ويقال: كلأ حِمى كرضى محميّ.

والحمى: أن يحمي الشخص أرضًا من الموات يمنع الناس رعي ما فيها