Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام وجوب المبادرة بإعطاء الأجير أجره

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٦/ ٤٦١

(٦/ ١٢١) من طريق عبد الله بن جعفر، أخبرني سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، به. وإسناده ضعيف لضعف عبد الله بن جعفر.

وله شاهد -أيضًا- من حديث أبي الزُّبَير، عن جابر ﵁ أخرجه الطبراني في "الصغير" (١/ ٢٠، ٢١)، والخطيب في "تاريخه" (٥/ ٣٣) وفي سنده محمد بن زياد بن زِئار الكلبي، وشَرَقِي بن القُطامَى، وكلاهما ضعيف. قال الطبراني: (لم يروه عن أبي الزُّبَير إلَّا شرقي، تفرد به محمد بن زياد) (١) وهذا مراد الحافظ بقوله: (وفي الباب عن أَبي هُرَيرَةَ ﵁ عند أبي يعلى والبيهقي، وجابر عند الطبراني، وكلها ضعاف) وهذه الجملة موجودة في معظم طبعات "البلوغ"، وفي النسخ التي عليها الشروح، ومحذوفة في بعضها، ولذا لم أعتمدها في الترقيم.

• الوجه الثاني: هذا الحديث وإن كان سنده ضعيفًا لكن معناه صحيح، ويؤيد معناه حديث أَبي هُرَيرَةَ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "قال الله: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة … ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه، ولم يعطه أجره" (٢).

وهو دليل على وجوب المبادرة بإعطاء الأجير أجرته فور انتهائه من عمله الذي استؤجر عليه، وعدم تأخيرها أو المماطلة في أدائها؛ لأنه لم يعمل إلَّا من أجل الحاجة إلى هذه الأجرة، ولأن نفسه تائقة إلى أخذ عوض عمله وجهده. وقوله في الحديث: "قبل أن يجف عرقه" كناية عن سرعة إعطائه حقه، وعدم تأخيره.

فإن كان بين الأجير والمستأجر اتفاق في تأخير الأجرة مدة معينة أو بعضها، أو يسمح العامل بتأخيرها مدة فلا بأس بذلك، والله تعالى أعلم.